الشيخ محمد الصادقي

291

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

شاء الرحمن ألّا نعبدهم ما عبدناهم ، أن يمنعنا من عبادتهم تسييرا ! وهذه قولة المجبرين ، ولكنهم يتقولونها جاهلين « ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ » لا علم بمرضاة اللَّه ومشيئته في عبادتهم ، ولا علم بمشيئة اللَّه أنها لا تختص بالتكوينية ، وللَّه مشيئتان تكوينية وتشريعية ، والثانية كائنة في توحيد اللَّه عبر الرسالات ، والأولى لا تمنع الاختيار ، وهل يشاء اللَّه ما منعته شرعته وتمنعه العقول أن يشرك به « إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ » : يكذبون بما لا يعلمون « قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ . الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ ساهُونَ » ( 51 : 11 ) خرص عن جهل في ذلك التهتك المائر لساحة الربوبية . وأية مشية من الرحمن تبرر فعلتهم هذه ، لا تثبت إلا بوحي وكتاب أم حجة قاطعة من العقل ، ولا حجة لهم في خرصهم إلا سنة الآباء على أمة الشرك : أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ . بَلْ قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ ( 21 ) . « أم » هنا تعطف إلى محذوف على هذا المعطوف كمثله أو هو أدنى ، لا حاجة إلى ذكره . ك « هل تدلهم عقولهم على ما يدعون » ؟ « أم أوحي إليهم ما يخرصون » ؟ « أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ » ؟ فلا وحي العقل يثبت ما يتقولون ، ولا وحي خالق العقل بوسيط أم دون وسيط ، فلا حجة لهم فيما يخرصون « بَلْ قالُوا . . . » . انحسرت حجتهم عما يصح ، وانحصرت فيما لا يصح « إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ » ! ومن الأمة الطريقة والسنة المستمرة التي تقصد وآباءنا القدامى كانوا على هذه السنة وإنا على آثارهم مهتدون إلى الحق . ولكن إذ تنتقل هذه الحجج البالغة إلى آباءهم ، فهل عندهم من